الشيخ محمد هادي معرفة

131

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الدُّنْيا » « 1 » « إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » « 2 » « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » « 3 » « فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ، وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ » . « 4 » فهذه الآية أيضا ضمان لبقاء هذا الدين وسلامته عن تطاول أيدي المحرّفين . « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . كُتّاب الوحي كان النبيّ صلى الله عليه وآله حسبما عرفه قومُه أُمّيا لا يقرأ ولا يكتب وهكذا وصفه القرآن : « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . . » . « 5 » « فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ . . . » . « 6 » ولقد كان قومه أُمّةً أُمّييّن لا يعلمون الكتاب : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ . . . » . « 7 » أي المنسوبين إلى أُمّ القرى كما جاء في قوله تعالى : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها » . « 8 » أو الذين لا يعلمون الكتاب كما جاء في قوله : « وَمِنْهُمْ ( اليهود ) أمييون لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ » . « 9 » أي لادراية لهم في فهمم الكتاب سوى تلاوته حفظا لأمانيّ يبتغونها ، وهم الجهلة من عوامّ الناس . وقد صرّح القرآن بأُمّيّة النبيّ بهذا المعنى الثاني في الآية : « وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » . « 10 » والآية لاتنفي معرفته بذلك وإنّما هو نفيٌ لمعرفة قومه إيّاه بذلك . الأمر الذي يفي بغرض الآية . فكان النبيّ صلى الله عليه وآله لم يُعْرف بالكتابة « 11 » وكانت المصلحة أن لايعرفوه بذلك . إذن فمسّت الحاجة إلى استخدام كتبة يكتبون رسائله إلى جنب كتابة الوحي فلايضيع .

--> ( 1 ) - غافر 51 : 40 . ( 2 ) - الحديد 25 : 57 . ( 3 ) - الأنبياء 18 : 21 . ( 4 ) - الرعد 17 : 13 . ( 5 ) - الأعراف 157 : 7 . ( 6 ) - الأعراف 158 : 7 . ( 7 ) - الجمعة 2 : 62 . ( 8 ) - الشورى 7 : 42 . ( 9 ) - البقرة 78 : 2 . ( 10 ) - العنكبوت 48 : 29 . ( 11 ) - الأمر الذي لا ينفي المعرفة ذاتا وهو كمال لا ينبغي لنبيٍّ العراء منه .